مركز الثقافة والمعارف القرآنية
457
علوم القرآن عند المفسرين
هذا ، وو اللّه إن لقوله الذي يقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ومغدق أسفله ، وإنه ليعلو ولا يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته » . وقولهم : إنا لو سلمنا الخ مسلم ، لكن لا يلزم أن لا يكون مع البلاغة والاخبار بالغيب معجزا ، ومن هنا يعلم الجواب عن الاعتراض على أن وجه إعجاز بلاغته على أن الأوجه الخمسة التي ذكروها فيه باطلة . أما الأول : فلأن التفاوت بين لمن تحدى به من البلغاء ولذا لم يعارض ، وغيرهم عم « 1 » عن ذلك لقصوره في الصناعة فلا اعتداد به ولا مضرة لثبوت الاعجاز بعجز أولئك ، ثم قياس أقصر سورة على ما ذكروه « 2 » عدول عن سواء السبيل . وأما الثاني : فلأن القدرة على البعض لا تستلزم القدرة على الكل ، ولهذا نجد الكثير قادرا على بليغ فقرة أو فقرتين أو بيت أو بيتين ولا يقدر على وضع خطبة ولا نظم قصيدة . وأما الثالث : فلأن الصحابة لم يختلفوا فيما اختلفوا فيه أنه نازل على النبي صلّى اللّه عليه وآله من ربه أو أن بلاغته غير معجزة ولكنهم اختلفوا في أنه قرآن ، وذلك لا يضر فيما نحن بصدده . وأما الرابع : فلأن طلب البينة لما قدمناه في الفائدة السادسة أو للوضع والترتيب كما قيل أو لمزيد الاحتياط في الامر الخطير . وأما الخامس : فلان المعجز يظهر في كل زمان من جنس ما يغلب ويبلغ فيه الغاية القصوى ويوقف فيه على الحد المعتاد ، حتى إذا شوهد ما هو خارج عن الحد علم أنه من عند اللّه وإلا لم يتحقق عند القوم معجزة النبي ، ولظنوا أنهم لو كانوا من أهل تلك الصنعة أو متناهين فيها لامكنهم أن يأتوا بمثلها ، والبلاغة قد بلغت في ذلك العهد حدها وكان فيها فخارهم حتى علقت السبع بباب الكعبة تحديا بمعارضتها ، فلما أتى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما عجزوا عن مثله مع كثرة المنازعة والتشاجر والافتراق علم أن ذلك من عند اللّه تعالى بلا ريب . واعتراضهم على كون الاخبار بالغيب معجزا مكابرة فان الاخبار عن الغائبات مع
--> ( 1 ) الصحيح : عمي . ( 2 ) على أنه يكفينا في الغرض كون القرآن بجملته أو بسوره الطوال معجزا فافهم اه منه .